شيخ محمد قوام الوشنوي

339

حياة النبي ( ص ) وسيرته

الصّفح والإعراض دون غيرها من الأحكام والشرائع ، وما أشبه ذلك من الكتب التي نزلت ببعض المعاني السّبعة التي يحوي جميعهنّ كتابنا الذي خصّ اللّه به نبيّنا وامّته ، إلى أن قال : وخصّ اللّه نبيّنا ( ص ) وامّته بأن أنزل عليهم كتابه على أوجه سبعة من الوجوه التي ينالون بها رضوان اللّه ويدركون بها الفوز بالجنّة إذا أقاموها فلكلّ وجه من أوجهه السّبعة باب من أبواب الجنّة الذي نزل منه القرآن ، لأنّ العامل بكلّ وجه من أوجهه السّبعة عامل على باب من أبواب الجنّة وطالب من قبلها الفوز بها ، والعمل بما أمر اللّه جلّ ذكره في كتابه باب من أبواب الجنّة ، وترك ما نهى اللّه عنه باب آخر ثان من أبوابها ، وتحليل ما أحلّ اللّه فيه باب ثالث من أبوابها ، وتحريم ما حرّم اللّه فيه باب رابع من أبوابها ، والإيمان بمحكمه المبيّن باب خامس من أبوابها ، والتّسليم لمتشابهه الذي استأثر اللّه بعلمه وحجب علمه عن خلقه والإقرار بإنّ كلّ ذلك من عند ربّه باب سادس من أبوابها ، والاعتبار بأمثاله والإتّعاظ بعظاته باب سابع من أبوابها . فجميع ما في القرآن من حروفه السّبعة وأبوابه السّبعة التي نزل منها جعله اللّه لعباده إلى رضوانه هاديا ولهم إلى الجنّة قائدا ، فذلك معنى قوله ( ص ) : نزل القرآن من سبعة أبواب الجنّة . وأمّا قوله ( ص ) : في القرآن لكلّ حرف منه حدّ . يعني لكلّ وجه من أوجهه السّبعة حدّ حدّه اللّه جلّ ثناؤه لا يجوز لأحد ان يتجاوزه . وقوله ( ص ) : وانّ لكلّ حرف منها ظهرا وبطنا . فظهره الظاهر في التلاوة وبطنه ما بطن من تأويله . وقوله ( ص ) : وانّ لكلّ حدّ من ذلك مطلعا . فإنّه يعني انّ لكلّ حدّ من حدود اللّه التي حدّها فيه من حلال وحرام وسائر شرائعه مقدار من ثواب اللّه وعقابه يعاينه في الآخرة ويطّلع عليه ويلاقيه يوم القيامة . . . الخ . أقول وقد ذكر القوم أشياء ممّا يتعلق به ( ص ) ونحن نذكر ما رواه الطبري في ذلك .